السيد كمال الحيدري
28
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
ذلك الشيء . بناءً على ذلك ، فما ذكر أنّ كلّ إنسان له علمٌ حضوريّ بالله تعالى ، إنّما يقصد به العلم البسيط لا المركّب . قال صدر المتألّهين : « إنّ إدراك الحقّ تعالى على الوجه البسيط حاصل لكلّ أحد في أصل فطرته . . . وأمّا الإدراك المركّب ، سواء كان على وجه الكشف والشهود كما يختصّ بخلّص الأولياء والعرفاء ، أو بالعلم الاستدلالي كما يحصل للعقلاء المتفكّرين في صفاته وآثاره فهو ليس ممّا هو حاصل للجميع . وهو مناط التكليف والرسالة ، وفيه يتطرّق الخطأ والصواب ، وإليه يرجع حكم الكفر والإيمان ، والتفاضل بين العرفاء والمراتب بين الناس ، بخلاف النحو الأوّل أي العلم البسيط فإنّه لا يتطرّق إليه الخطأ والجهالة أصلًا » « 1 » . الثاني : العلم الحصولي بيّن المصنّف في مطاوي البحوث السابقة على هذه المرحلة أنّ حقيقة العلم الحصولي إنّما هي بحضور صورة الشيء في الذهن ، بمعنى أنّ الأشياء تحضر إلى الذهن بماهيّاتها لا بوجوداتها الخارجيّة التي تترتّب عليها آثارها الخارجيّة . قال في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة : « وانقسام العلم إلى القسمين قسمة حاصرة ، فحضور المعلوم للعالم ، إمّا بماهيّته وهو العلم الحصولي ، أو بوجوده وهو العلم الحضوري » « 2 » . في ضوء هذا التعريف للعلم الحصولي قالوا إنّ حقيقة الواجب غير معلومة لأحد بالعلم الحصولي ، لأنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له كما سيأتي في الفصل الثالث من هذه المرحلة . قال صدر المتألّهين في الأسفار : « أمّا أنّ حقيقة الواجب غير معلومة لأحد
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 116 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 237 .